محمد جمال الدين القاسمي

246

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ] أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) أُولئِكَ أي : المتصفون بما تقدّم . عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أي على نور من ربّهم ، وبرهان ، واستقامة ، وسداد - بتسديده إياهم وتوفيقه لهم - . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي المنجحون ، المدركون ما طلبوا عند الله - بإيمانهم - من الفوز بالثواب ، والخلود في الجنات ، والنجاة مما أعدّ الله لأعدائه من العقاب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) لمّا بيّن تعالى نعوت المؤمنين قبل ، شرح أحوال مقابليهم وهم الكفرة المردة بأنهم : تناهوا في الغواية والضلال إلى حيث لا يجديهم الإنذار والتذكير ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ [ يونس : 96 - 97 ] . وكقوله سبحانه في المعاندين الكتابيين وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [ البقرة : 145 ] الآية . و سَواءٌ اسم بمعنى : الاستواء ، وصف به ، كما يوصف بالمصادر ، مبالغة ، ومنه قوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ بمعنى : مستوية . و ( الإنذار ) الإعلام مع تخويف . والمراد هنا : التخويف من عذابه تعالى ، وانتقامه ، والاقتصار عليه لما أنهم ليسوا أهلا للبشارة ، ولأن الإنذار أوقع في القلوب ، ومن لم يتأثر به فلأن لا يرفع للبشارة رأسا - أولى . وقوله لا يُؤْمِنُونَ جملة مستقلّة ، مؤكّدة لما قبلها ، مبيّنة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) استئناف معلّل لما سبق من الحكم ، أو بيان وتأكيد له . والختم على الشيء : الاستيثاق منه بضرب الخاتم عليه . والمراد : إحداث حالة تجعلها - بسبب تماديهم